الفكر، عند الفيزيائي والفيلسوف ديفيد بوهم (١٩١٧–١٩٩٢)، ليس مجرد مشكلة تنتظر حلًا؛ إنه مفارقة ينبغي أن تُرصد وهي تعمل. فالفكر يستطيع أن يصنع الإطار نفسه الذي يجعل الخطأ يبدو مسلَّمة: يحدّد ما نفكر فيه، ويشارك في تشكيل الطريقة التي نرى بها العالم، ثم ينسى أنه شارك في تشكيل هذه الرؤية. و«اللامفكَّر فيه» اسمٌ نطلقه هنا على المساحة التي تكشفها أفكار بوهم: حركة الفكر حين تعمل من خلالنا وفينا قبل أن نراها ماثلة أمامنا.
ما يفكّر فينا قبل أن نفكّر فيه
حين يتماهى الإنسان مع أفق ثقافته، قد تعوزه صيغة السؤال قبل أن يعوزه الجواب. وليس مردُّ ذلك إلى قصورٍ في العقل: فالثقافة حقلٌ للمعنى يكوّن أدوات الرؤية ذاتها، وهي أوسع من جملة آراء تُحمَل من الخارج. والشيء الذي لا مفهوم له في الثقافة لا يبدو مجهولًا فحسب، بل قد يبدو غير موجود من الأساس. فالفكر يشارك في صنع كيفية الرؤية قبل أن يقول لنا ما نراه.
في Wholeness and the Implicate Order (الكلّية والنظام المنطوي) يردّ بوهم التجزئة (fragmentation) إلى صورة عامة للعالم تتسرب إلى حياة الفرد والمجتمع، وإلى العلم واللغة والسياسة؛ وهي أعمق من مجرد خطأ نظريّ تصحّحه معلومة أدقّ. والأخطر أن الإنسان، حين يتصرف على مقتضى رؤية مجزّأة، ينتج عالمًا مجزّأً ثم يتخذه دليلًا على صحة الرؤية التي أنتجته. مجتمع يبني مؤسساته على المنافسة، مثلًا، ثم ينظر إلى البشر الذين صنعتهم هذه المؤسسات ويقول: الإنسان تنافسي بطبعه. الفكر يصنع التجزئة، ثم يقف أمامها متأملًا إياها بوصفها واقعًا مستقلًا عنه.
الفكر ليس أداة
وفي Thought as a System (الفكر بوصفه نظامًا) يعرض بوهم الفكر بوصفه نظامًا قائمًا بذاته. نميل عادة إلى تصور أن ثمة «أنا» مركزية سابقة على الفكر، تستعمل الفكر كما تستعمل قلمًا. ولكن بوهم يقلب الصورة فيرى أن الفكر حركة كلية تتشابك فيها الذاكرة بالعاطفة، والجسد باللغة، والافتراضات بصورة الذات، والتجربة الفردية بالواقع الاجتماعي؛ حركةٌ لا تعكس الواقع كما تعكسه مرآة، بل تدخل في تكوين ما يبدو لنا واقعًا.
شخصٌ يشعر بالإهانة فور سماع كلمة بعينها، فتبدو له الإهانة مقيمة في الكلمة نفسها، خاصيةً موضوعية فيها. لكنه لو فحص ما جرى لوجد طبقات كاملة سبقت ردّ فعله: ذاكرةً، وصورةً عن الذات، ومعنى اجتماعيًا للكلمة، وخوفًا من فقدان المكانة، وربما تاريخًا قديمًا لم يعد حاضرًا في وعيه.
الفكر تحرّك أولًا، ثم جاء الوعي متأخرًا ليقول: «لقد أهانني».
وثمة ما هو أدهى من أفكارٍ خاطئة يحملها المرء: أن يكون أسير نظام فكري لا يراه وهو يعمل؛ نظامٍ صنع، منذ البداية، الإطار الذي يجعل الحكم يبدو طبيعيًا.
حين تسكننا الثقافة
والإنسان المتماهي مع ثقافته يمثّل هنا الحالة العامّة. هو لا يسكن الثقافة كما يسكن بيتًا؛ بل إن الثقافة تسكن آلياته الإدراكية. ولذلك قد لا يخطر له أن يسأل: لماذا أريد ما أريد؟ لماذا أخاف مما أخاف؟ فالنجاح في عرفه وظيفة مرموقة ودخل مرتفع ومكانة يراها الآخرون، والسمعة والهوية والانتماء حقائق أولى (مسلَّمات) لا تحتاج هي نفسها إلى فحص.
رجل يريد النجاح. يسأل: كيف أصل إليه؟ يخطط، ويجتهد، ويقارن نفسه بغيره، ويحزن إذا تعثّر أو تأخّر. لكنه قد لا يسأل قط:
من أين جاء تعريف النجاح الذي أنفق حياته في خدمته؟
فالنجاح عنده ليس فكرة عن النجاح؛ إنه النجاح نفسه.
تلك هي الافتراضات الضمنية: تظهر لنا بوصفها أرضيةً للعالم قبل أن تظهر افتراضاتٍ يمكن قبولها أو رفضها. والفكرة التي نعرف أنها من صنع الفكر نستطيع مناقشتها؛ أما التي تظهر في هيئة الواقع نفسه فلا نعرف أصلًا أن ثمة شيئًا ينبغي مناقشته.
بهذا يصير اللامفكَّر فيه ما حدّد سلفًا شكل التفكير الممكن. ما لا نراه هو الإطار، إذ ننظر من خلاله.
من الذي يفكّر؟
يبلغ الأمر طبقة أشد قسوة حين يدخل المفكر نفسه في السؤال. في حوارات بوهم مع كريشنامورتي حول حدود الفكر، تبدأ العملية الفكرية الميكانيكية وهي لا تعلن عن نفسها بوصفها ميكانيكية: ينتج الفكر استجابة، ثم تظهر الاستجابة كأنها إدراك مباشر للواقع. وما يغيب عن الأعين أن «الإطار» نفسه فكر متراكم اتخذ هيئة الحقيقة.
اللامفكَّر فيه، بهذا المعنى، ما يفكّر من خلالنا. فالثقافة لا تُحمَل كما تُحمَل حقيبة؛ تتحرك فينا لغةً واستجابةً عصبية وحسًّا بالبداهة واشمئزازًا وولاءً وعارًا. ويتحول السؤال الجذري من «ما رأيك؟» إلى: ما الحركة التي أنتجت السؤال والجواب معًا، ثم أنتجت ذلك الشعور بأن الجواب «جوابي أنا»؟ وتدخل الذات نفسها، عند هذا الحد، في دائرة اللامفكَّر فيه.
وفي تلك الحوارات يتبلور أشدّ الطروحات جذريةً: الفكر يخلق مركزًا نفسيًا، ثم ينسب إليه صفة المفكر والمدرك والمتألم. و«أنا أفكر» صياغةٌ مقلوبة في حقيقة الأمر: الفكر ينتج صورة «أنا»، ثم ينسب التفكير إليها. وحين يُنسب الألم والرغبة والخوف إلى هذا المركز يغدو كأنه كيان مستقل يقف وراء العملية كلها.
فهل يوجد مفكّر منفصل عن الفكر؟
الجواب عند بوهم وكريشنامورتي: المفكّر هو الفكر (the thinker is the thought).
وإذا كان المركز الذي نسمّيه «أنا» مشتبكًا بالذاكرة واللغة والخبرة والصورة الاجتماعية للذات، فالمسألة أبعد من إصلاح بعض أفكار الأنا؛ المطلوب رؤية العملية التي تجعل الأنا تبدو سابقة على الفكر. والثقافة نفسها تنهض على هذا الافتراض: ذات تختار وتؤمن وتملك، تذنب وتتوب، تنافس وتنتصر وتُهان. ومساءلة «المفكر» تمسّ هذه البنية كلها قبل أن تمسّ أيّ فكرة بعينها.
حين تجزّئ اللغة العالم
لا يقتصر الأمر على الثقافة وصورة الذات؛ فاللغة نفسها تحمل شكلًا من أشكال اللامفكَّر فيه. والصيغة التي بنى بوهم نقده عليها — فاعلٌ ثم فعلٌ ثم مفعول، على ترتيب اللغات الهندوأوروبية — تقدّم العالم في هيئة أشياء مستقلة تقوم بينها أفعال وعلاقات. وهي بنية مفيدة، لكنها توحي بأن ما نفصله نحويًا منفصل في الواقع بالضرورة.
نقول مثلًا: «العقل يرى العالم». في الجملة عقلٌ هنا، وعالمٌ هناك، وعمليةٌ اسمها الرؤية تصل بينهما. لكن ماذا لو كانت عملية الإدراك نفسها داخلةً في تشكيل هذا الفصل، فلم يكن «الراصد» واقفًا خارج ما يرصده بالقدر الذي توحي به الجملة؟ عندئذ يصير انفصال الراصد عن المرصود جزءًا من المفارقة — أو بالأحرى: وهمُ هذا الانفصال.
وفي فصل «الرهيومود» من الكتاب نفسه يقترح بوهم نمطًا لغويًا (rheomode) يعطي الأولوية للحركة والعملية بدل أن يبدأ دائمًا من أشياء ثابتة تُلحق بها الأفعال. والرهان أن اللغة تصف رؤيتنا للعالم وتدرّبها معًا. وحين تكرر اللغة فصل الفاعل عن الفعل، والراصد عن المرصود، والذات عن العالم، تتحول هذه التقسيمات من أدوات عملية إلى بداهات ميتافيزيقية لا نعود نراها بوصفها تقسيمات. وفي هذا الفصل يُجمل بوهم دعواه: «تنزع الصيغة السائدة، صيغة الفاعل والفعل والمفعول، باطّراد إلى التجزئة.»¹
ولنا في اللغة العربية ما يختبر هذا الرهان. فجملتها الفعلية تبدأ بالحدث ثم تُلحق به فاعله، فتؤخّر تثبيت الفاعل بدل أن تنطلق منه، وهو قريبٌ ممّا التمسه بوهم في نحته اللغوي، من غير اصطناع. غير أن العربية تقابل فعليّتها باسميّةٍ تقرّر وترسي، وبتقليد مصدريّ واسميّ غنيّ؛ فلها من التشييء نصيبها. والأهمّ أن هذا الإمكان النحويّ لم يعصم الثقافة العربية: نهضت فيها تصوّرات للعالم على جواهر ثابتة تعتورها أعراض، وأعادت إنتاج الانقسام بين ذاتٍ وعالم، والتجزئة نفسها التي وجدها بوهم في اللغات التي انتقدها. النحو يفتح إمكانًا، ولا يستوفيه أحدٌ نيابةً عن الفكر؛ وهذا من صميم أطروحة بوهم نفسها:
اللغة تدرّب الرؤية، ولا تقوم مقام الانتباه إليها.
تعمل اللغة تحت مستوى العبارة التي نقولها؛ تسهم في تحديد ما يمكن أن يبدو لنا قابلًا للقول أصلًا.
وعند فوكو، في The Order of Things (الكلمات والأشياء)، يظهر اللامفكَّر فيه (l’impensé) قرينًا للإنسان لا بقيةً من معرفة ناقصة تنتظر الاستكمال: الإنسان الحديث يتكوّن موضوعًا للمعرفة، ويتكوّن معه في اللحظة نفسها ما يلازمه ولا يبلغه، فيظلّ محكومًا باسترداده أبدًا من غير أن يمتلكه. والرجلان معًا ينزعان عن الذات موقعها السابق على ما تفكّر فيه. غير أن مستوى التحليل يختلف: فوكو يجعل اللامفكَّر فيه شرطًا بنيويًا في تشكّل الإنسان داخل شروط المعرفة الحديثة، وبوهم يلاحق الحركة نفسها حيث تقع محسوسة — في الفكر بوصفه عملية نفسية ولغوية واجتماعية، وفي البدن والذاكرة والانفعال.
ما وراء الأشياء المنفصلة
مفهوم التجزئة عند بوهم لا يقف عند النفس واللغة؛ ثمة طبقة أبعد هي النظام المنطوي (implicate order) في مقابل النظام المنكشف (explicate order). في الفيزياء والفلسفة معًا، يرى بوهم أن الأشياء التي تبدو منفصلة في النظام المنكشف قد تكون تجلياتٍ لنظام أعمق ينطوي وينكشف، وأن الانفصال الذي يظهر أمامنا ليس بالضرورة الكلمة الأخيرة في بنية الواقع.
ومن السهل هنا إساءة استخدام بوهم: يكفي أن نقول «كل شيء واحد» حتى نحوّل فكرته إلى عزاء ميتافيزيقي مريح يكاد يبطلها. والأصعب من استخراج عقيدة عن «الوحدة الكونية» أن ننتبه إلى أن الفكر نفسه مهيأ لإنتاج الأجزاء ثم التعامل معها كأنها وحدات أصلية مستقلة.
التجزئة، إذن، لا تقع في العالم وحده؛ إنها أيضًا الكيفية التي تعلّم بها الفكر أن يرى. فهل يستطيع الفكر أن يرى حدوده من غير أن يحوّل «رؤية الحدود» نفسها إلى فكرة جديدة يمتلكها، وأن يلاحظ التجزئة حيث تقع أولًا: في حركته هو قبل حركة الآخرين والمجتمع؟
الحوار: أن نرى الافتراض وهو يتحرك
ومن هنا يأتي الحوار عند بوهم: فضاءٌ تصعد فيه الافتراضات المضمرة إلى السطح أثناء عملها، لا مناظرةً ينتصر فيها رأي على رأي، ولا تبادلًا مهذبًا لمواقف موجودة سلفًا.
وتفرقة بوهم بين المشكلة والمفارقة تعمل هنا: المشكلة تستدعي حلًا؛ أما المفارقة فتقتضي أن تُرصد أثناء حركتها. «ما دامت المفارقة تُعامَل معاملة المشكلة، فلن تنحلّ أبدًا.»² وحين نعاملها كذلك، قد يعيد الفكر إنتاج الإطار نفسه الذي ولّدها، فيزداد التشابك بدل أن ينحل.
وفي On Dialogue (في الحوار) و Thought as a System تتبلور فكرة التعليق (suspension): أن نعلّق الافتراض بدل أن نسارع إلى الدفاع عنه أو التخلص منه؛ أن نراه حاضرًا في الذهن، وأن نلاحظ أثره في الجسد والانفعال والكلام — لا أن نقرّر التوقف عن الاعتقاد به، ولا أن نبرهن على صحته، بل أن نتركه مرئيًا.
حين يقول أحدهم في حوار: «من الواضح أن البشر أنانيون»، فالجواب الفوري — صحيح أم خطأ — أقلّ شأنًا مما دخل إلى الجملة خِلسةً: معنى «الإنسان» فيها، والتجارب التي صارت معيارًا، والمؤسسات التي صنعت السلوك الذي استُند إليه، وما يحدث في المتحدث نفسه حين يُعارَض افتراضه.
عندئذ يصير اللامفكَّر فيه حركةً جماعية للمعنى تظهر أمامنا وهي تتكوّن. وفي Unfolding Meaning (انكشاف المعنى) يصف بوهم المعنى بنيةً حية تمتد وتتغير مع الإدراك والفعل. وحين يظهر التناقض بين نوايانا ونتائج أفعالنا، ينكشف حدّ المعنى الذي كنا نعيش داخله؛ فالحاجة عندئذ إلى معنًى أوسع قبل أن تكون إلى مزيد من المعلومات.
أن يشعر الفكر بذاته
يظن الإنسان أنه يستخدم الفكر. فماذا لو كان الفكر، في لحظات كثيرة، هو الذي يستخدمه؟
والدائرة التي يفترضها السؤال قائمةٌ فعلًا: الفكر المتراكم في الثقافة ينتج استجابات، والاستجابات تنتج مؤسسات، والمؤسسات تعيد إنتاج الفكر الذي أنشأها، ثم يبدو النظام كله طبيعيًا لأنه صار حاضرًا في كل مكان. ومن داخل هذا النظام يصير السؤال «كيف أنجح فيها؟» بدل «هل هذه الثقافة مريضة؟»، و«كيف أحقّق رغبتي؟» بدل «من زرع فيَّ هذه الرغبة؟»
ولهذا قد تكون حاجة الإنسان إلى رؤية الإطار وهو يعمل أشدَّ من حاجته إلى العلم به. والفكر ضروري في الحساب والبناء والتخطيط والتقنية؛ والخلل يبدأ حين يتجاوز مجاله، ثم يتصرف كأنه قادر على رؤية الكل من داخله.
وجواب بوهم إدراكٌ مباشر لحركة الفكر، سمّاه شعور الفكر بذاته (proprioception of thought). فكما يملك الجسد شعورًا بوضع أعضائه وحركتها بلا حاجة في كل مرة إلى النظر إليها من الخارج، يصير السؤال: هل يكتسب الفكر شعورًا بذاته وهو يتحرك؟ أن يصبح فعل الفكر محسوسًا في لحظة وقوعه، قبل أن يفكر في نفسه بعد انتهائه أو يكتب نظرية جديدة عن أخطائه. وبوهم يقصر الأمر على المعاينة: «المهمّ أن ترى بنفسك شعور الفكر بذاته، أن تراه وهو يعمل.»³
وهذا لا يُرى إلا من الداخل:
أن أرى الخوف وهو يستدعي ذكرى تؤكده.
أن أرى صورة الذات وهي تعيد تفسير كلمة قيلت لي.
أن أرى افتراضًا ثقافيًا يتحول في لحظة إلى «حقيقة بديهية».
أن أرى الرغبة وهي تسمي نفسها «اختيارًا».
وفي كل واحدة من هذه اللحظات يعمل الفكر قبل أن يُرى، ثم تعيد إليه المؤسسات ما أنتجه في هيئة واقع. والتحرر، إن صح التعبير، لا يبدأ بفكرة جديدة تنافس الأفكار القديمة؛ يبدأ حين تصبح هذه الحركة نفسها قابلة للرؤية.
اللامفكَّر فيه ليس مستودع الأفكار التي لم نكتشفها بعد؛ لو كان كذلك لكفانا المزيد من المعرفة. إنه ما يحدّد، من وراء الوعي، ما الذي سيبدو لنا أصلًا قابلًا للتفكير.
فهل يستطيع الإنسان أن يرى الإطار وهو يعمل فيه، بدلًا من أن يعيش داخل حدوده كأنها حدود الواقع نفسه؟
إن حدث شيء من ذلك، فلن يكون اللامفكَّر فيه قد صار «موضوعًا» جديدًا نضيفه إلى الفكر؛ يكون الفكر نفسه قد بدأ يفقد امتيازه الأقدم:
أن يعمل فينا من غير أن نراه.
الحواشي
¹ David Bohm, Wholeness and the Implicate Order*, “The Rheomode,” p. 40.
² David Bohm, On Dialogue, “The Problem and the Paradox,” p. 73.
³ David Bohm, Thought as a System*, “Sunday Morning,” pp. 152–153.
المراجع
Bohm, David. Thought as a System.
Bohm, David. Wholeness and the Implicate Order.
Bohm, David. On Dialogue.



